المحكم والمتشابه: لما نفهم الصح من اللي بيشوّش
في قضايا الدين والتاريخ، دايمًا هنلاقي قضايا واضحة مفيهاش لبس، وقضايا تانية شائكة ومحفوفة بالأقاويل والفتن. ودي سنة الحياة وسنة الله في الأرض: إن يبقى فيه محكم، وفيه متشابه.
ربنا سبحانه وتعالى لما جعل الدين قوام لحياتنا، ولما أمرنا نحكم على الأمور حكم سليم، ما سبناش نتخبط وسط المتشابهات، بل جعل المحكم هو المرجع الأساسي لكل ما نحتاجه في فهم الحياة والحق والعدل. المحكم هو اللي نرجع له وقت الحيرة، ووقت ما تتداخل علينا الأمور، هو اللي بيحط لنا الموازين الثابتة والقواعد العامة اللي نقدر نقيس عليها.
لكن، زي ما دايمًا بيحصل، بيظهر ناس بتحب التحزّلق، وناس من شياطين الإنس، ويبدأوا ياخدوا المتشابهات ويبنوا عليها شبهات. بدل ما يشوفوا الأمور من باب المحكم اللي فيه النور، يدخلوا من باب المتشابه عشان يثيروا الشكوك والفتن.
مثال واضح على ده: الإسلام لما قدم لنا نموذج الحكم القويم، قدمه في صورة الخلفاء الراشدين، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي”. وده كان توجيه واضح إن ده النموذج المثالي.
لكن تلاقي بعض الناس تعمل عمل درامي مثلًا، وتقرر إنها تعمل مسلسل عن حكم معاوية بن أبي سفيان، مش لأنه من رموز العدل ولا من نماذج الحكم الراشد، لكن لأنه من الشخصيات اللي حولها جدل كبير، رغم مكانته ككاتب وحي وصحابي جليل. فيستغلوا كونه صحابي ليعملوا خلط متعمد بين النموذج المثالي والنموذج المليء باللغط والفتن السياسية، فيُقدَّم لمشاهد اليوم كصورة للحكم الإسلامي، وده تزوير ناعم وخطير.
وده بالضبط الفرق بين المحكم والمتشابه: المحكم هو المصدر الآمن، المرجع اللي ربنا أمرنا نرجع له وقت ما تختلف الأمور. أما المتشابه، فهو مجال للاجتهاد والاختبار، بيكون دايمًا فيه تدافع بين الحق والباطل، وبين النية الصافية والتحزّلق المدفوع بأجندات.
افهم إن المحكم هو المرجع، والمتشابه هو الاختبار. خليك دايمًا راجع للمحكم عشان تقيس الأمور صح، وماتخليش المتشابهات تسرق وعيك ولا تُستخدم ضدك لإثارة الفتنة.